ابن تيمية

80

مجموعة الفتاوى

هَذَا : لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ؛ بَلْ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا جَاهِلِينَ ؛ بَلْ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ جَاهِلِينَ بِاَللَّهِ وَبِدِينِهِ ؛ وَإِنَّمَا هَدَاهُمْ اللَّهُ بِكِتَابِهِ ؛ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ فَرْقٌ فِي الْكَفْرِ وَالضَّلَالَةِ قَبْلَ إيمَانِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَقَدْ كَانَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ " أَهْلِ الصُّفَّةِ " كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَعْلَمُ بِاَللَّهِ ؛ وَأَعْظَمُ يَقِيناً مِنْ عَامَّةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَلُّفِهِمْ عَنْهُ فِي الْجِهَادِ فَقَوْلُ جَاهِلٍ ضَالٍّ ؛ بَلْ هُمْ الَّذِينَ كَانُوا أَعْظَمَ النَّاسِ قِتَالاً وَجِهَاداً ؛ كَمَا وَصَفَهُمْ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } وَقَالَ فِي صِفَتِهِمْ : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً } وَلَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ؛ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْجِدَةً وَقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ ؛ وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ : { أَنَّهُمْ بِهِمْ تُتَّقَى الْمَكَارِهُ ؛ وَتُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ ؛ وَأَنَّهُمْ أَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَى الْحَوْضِ ؛ وَأَنَّهُمْ الشُّعْثُ رُؤُوساً . الدَّنَسُ ثِيَاباً ؛ الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ ؛ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْمُلُوكِ } .